محمد جواد مغنية

8

في ظلال نهج البلاغة

حقه الثابت في الخلافة . . وفي خطبة ثانية : اضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، فهل تبصر الا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدّل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللَّه وفرا . وإذا كان اللَّه سبحانه قد أخذ العهد والميثاق على رجال الدين والعلم به أن يجاهدوا لخلاص المظلومين ، ويعلنوا الثورة على من طغى وبغى - فلما ذا يسكتون ولا يثورون وهل سكتوا جهلا بدين اللَّه وكتابه ، أو جبنا أو إقرارا للظالم على كظته وبطنته ، أو ان البعض منهم قبض ونقض ، أو خوفا أن تلصق بهم قوى الشر الافتراء والتهم . . ثم ما ذا فلقد شن النبي ( ص ) حربا شعواء على المتنكبين عن الطريق ، فحاربوه بالدعايات والافتراءات ، وقالوا : إنه مجنون ، وكاهن ، وكذاب ، وطالب ملك . نهج البلاغة : وزعم زاعم أن نهج البلاغة للشريف الرضي لا للإمام ( ع ) وأبطل أهل التنقيب والتدقيق هذا الزعم بأدلة ، منها أن خطب النهج أو أكثرها مدونة في كتب الشيعة والسنة من قبل أن يولد الشريف الرضي بسنوات ( 1 ) . وتكلمت عن ذلك في كتاب : فضائل الإمام علي ، وكتاب : علي والفلسفة . والقول الفصل في نسبة النهج إلى الإمام هو أن ننظر ونحاكم ما جاء فيه على أساس كتاب اللَّه ، فما وافق منه الكتاب فهو من قول الإمام ، لأنه مع القرآن ، والقرآن معه ، وما خالفه فلا علاقة له بالإمام من قريب أو بعيد . وقد تواتر عن أهل البيت ( ع ) قولهم : « لا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنّا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن والسنة ، انّا عن اللَّه ، وعن رسوله نحدث ، ولا نقول : قال فلان وفلان ، فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه ، ان لكلامنا حقيقة ، وان عليه لنورا ، فما لا حقيقة له ، ولا نور عليه فذاك قول الشيطان » . وما من كلمة في نهج البلاغة إلا ودل عليها القرآن بالتفصيل أو الاجمال مع

--> ( 1 ) أثبت هذه الحقيقة بالأرقام ومنطق الحس الأخ العلامة الشيخ عبد اللَّه نعمه في كتاب : مصادر نهج البلاغة ، وقد طبع ووزع على المكاتب .